التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - غسل شيء من الأطراف مقدمة
..........
و أما إذا علمنا بالمقدار الواجب غسله من الوجه و هو ما دارت عليه الإصبعان اعني الوسطى و الإبهام- عرضا- و من القصاص الى الذقن- طولا- و لكن شككنا في أن صب كف من الماء- مثلا- من أعلى الوجه و إمرار اليد عليه هل يكفي في حصول غسل ذلك المحدود أو لا يغسل به الا المقدار الأقل منه؟ فالأصل الجاري وقتئذ ليس إلا قاعدة الاشتغال و ذلك لان الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية، فلا بد من غسل شيء من أطراف الحد و لو يسيرا حتى يقطع بحصول غسل المحدود.
فان صب الماء من أعلى الوجه و إمرار اليد عليه لا يمكن- عادة- لا يتحقق به غسل المحدود من دون زيادة أو نقيصة. بل اما ان يغسل شيئا زائدا عليه- و لو يسيرا- حتى نقطع بالفراغ و إما ان يغسل بمقدار يشك في انه بمقدار المحدود أو أقل، فالأمر يدور بين الوجهين. و اما غسله بمقدار المحدود على وجه طابق النعل بالنعل من دون ان يزيد أو ينقص فلا يتيسر- عادة- كما هو الحال في جميع التحديدات المكانية. و مع دوران الأمر بين الوجهين المذكورين يتعين الوجه الأول لا محالة قضاء لقاعدة الاشتغال كما مر.
و من هنا يظهر ان المراد بوجوب غسل شيء من أطراف الحد من باب المقدمة كما في المتن انما هو وجوب غسل شيء من أطراف المحدود من باب المقدمة العلمية، لا مقدمة الوجود، كما التزموا به في جملة من الموارد.
«منها» الطواف الذي يجب الابتداء به من محاذاة الحجر الأسود و ينتهي في محاذاته فقالوا انه يبتدأ بالطواف من مقدم الحجر الأسود بشيء يسير من باب المقدمة، كما انه في الشوط السابع ينهى شوطه إلى مؤخر الحجر بمقدار يسير أيضا مقدمة هذا كله في الوجه و كذلك في مثل الأنف و نحوه فإنه يغسل شيئا من داخله من باب المقدمة العلمية كما عرفت.