التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - لا يعتبر قصد الموجب في الوضوء
قصد الموجب (١) من بول أو نوم كما مر. نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال بمعنى انه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآتي من جهتها، و ان لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالا (٢) فالمقصود من عدم اعتبار
أو الإرشادي المتعلق به بل هي مستفادة من الأمر النفسي المتعلق بذات الوضوء من غير تقييده بقصد الغاية و عليه فلو أتى به بقيوده و شرائطه لوقع عبادة من دون حاجة الى ان يقصد به الغاية. نعم امتثال هذا الأمر الغيري و الإثابة به يتوقف على إتيانه بقصد الغاية. و اما صحته في نفسه فهي غير متوقفة على قصد الغاية بوجه.
لا يعتبر قصد الموجب في الوضوء:
(١) للإطلاقات و عدم دلالة أي دليل على اعتبار قصد الموجب و لو كان ضعيفا فاعتبار قصد الموجب أضعف من اعتبار سابقيه.
(٢) لما أشرنا إليه في تضاعيف الكلام على المسائل المتقدمة من ان عبادية الطهارات الثلاث غير ناشئة عن الأمر الغيري المتعلق بها بناء على ان المقدمة واجبة بالوجوب الغيري بل إنما تنشأ عن أمرها النفسي فهي إذا عبادات جعلت مقدمة للواجب فلا محالة تكون العبادية فيها في مرتبة متقدمة على أمرها الغيري.
و عليه إذا اتى بذات الوضوء و قصد به القربة و الامتثال تتحقق به العبادة خارجا كما تحققت المقدمة و ان لم يقصد به أمرها الغيري أو لم يلتفت إليه أصلا فإن الأمر الغيري توصلي لا يحتاج سقوطه الى قصد القربة كما لا يمكن أن يكون منشأ للعبادية و مع تحقق العبادة في الخارج تترتب عليها الطهارة لأنها من الأحكام المترتبة على الوضوء الصحيح الذي