التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩١ - عدم اعتبار نية الرفع أو الإباحة
..........
و هو القول الصحيح و الوجه فيه هو إطلاقات الأدلة الآمرة بالوضوء و بغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين من الكتاب و السنة حيث لم يقيد الوضوء في شيء منهما بقصد رفع الحدث و لا بنية الاستباحة و مقتضاها عدم اعتبار شيء من الأمرين في صحة الوضوء.
و احتمال ان يكون ذلك معتبرا في مقام الامتثال و ان لم يعتبر في المأمور به مندفع: بأن احتمال مدخلية أحد الأمرين في الامتثال عقلا مما لا وجه له لانه لا حكم للعقل باعتبار ذلك في مقام الامتثال بعد ما عرفت من عدم تقييد المأمور به بذلك في شيء من أدلته، كما ان احتمال مدخليته في الامتثال شرعا مندفع بإطلاقات الأدلة إذا الصحيح عدم اعتبار شيء من ذلك في صحته هذا.
على ان ما استدل به على لزوم قصد الرفع أو الاستباحة ضعيف غايته لأن العمدة فيما استدلوا به على ذلك قوله (ع) إذا دخل الوقت وجبت الطهور و الصلاة [١] بدعوى ان متعلق الوجوب انما هو عنوان الطهور فلا بد في مقام امتثاله من قصد ما تعلق به بعنوانه الذي تعلق به الأمر بذلك العنوان و هو عنوان الطهور كما هو الحال في غير المقام كما إذا أمر السيد عبده بإكرام زيد- مثلا- فقام العبد إكراما له فلا بد من ان يقصد في قيامه ذلك عنوان الإكرام لزيد فلو قام لا بقصد إكرامه لم يقع فعله ذلك امتثالا لأمر السيد بوجه لأنه لم يؤمر بالقيام و انما تعلق الأمر بعنوان الإكرام فلا مناص من قصده.
و في المقام لم يتعلق الوجوب بالوضوء ليقال انه عبارة عن الغسلتين و المسحتين فلا موجب لاعتبار قصد عنوان آخر غير الغسلتين و المسحتين بل انما تعلق الأمر بالطهور فلا بد من قصد عنوان الطهور في مقام الامتثال.
[١] المروية في ب ٤ من أبواب الوضوء من الوسائل.