التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - عدم اعتبار نية الوجوب و لا نية وجهه
..........
شيء منها في صحته.
و من تلك الأمور وجوب نية الوجوب أو الندب إما على نحو التوصيف كما إذا قال أتوضأ الوضوء الواجب أو الندب و اما على نحو الغاية بأن يقول أتوضأ لوجوبه أو لاستحبابه. فإن الغاية هي الداعي بوجوده الخارجي كما ان الداعي هي الغاية بوجودها الذهني فسقوط الوجوب و تحقق الندب بوجودهما الخارجيين غايتان للوضوء كما أنهما بوجودهما الذهنيين داعيان له فيتصور سقوط الوجوب و يأتي بالوضوء بداعي امتثال أمره و إسقاطه أو لغاية الامتثال و سقوط الوجوب.
و «منها»: نية وجه الوجوب أو الندب و هو على ما فسره الماتن (قدس سره) عبادة عما يقتضي الوجوب أو الندب اعني المصلحة بناء على ما ذهب إليه العدلية من ان الواجبات الشرعية تابعة للمصالح الكامنة فيها و «منها»: قصد رفع الحدث بالوضوء أو قصد الاستباحة به أعني قصد إباحة الدخول به في الصلاة و «منها»: قصد موجب الوضوء و انه بول أو نوم و «منها»: قصد الغاية التي لأجلها وجب الوضوء و حكم في جميع ذلك بعدم الاعتبار.
و توضيح الكلام في المقام انه قد يكون الواجب أو المستحب على نحو لا يتعين إلا بنية الواجب أو المستحب و هذا كما في صلاة الصبح و نافلتها لان كلا منهما ركعتان و لا امتياز بينهما في شيء فلو اتى بركعتين و لم يقصد الركعتين الواجبتين أو المستحبتين بطلتا لا محالة و كذلك الحال فيما إذا كانت على ذمته اربع ركعات أدائية و اربع اخرى قضائية فإن إحداهما لا تتميز عن الأخرى إلا بالقصد، إذ الطبيعي الواحد لا يعقل ان يحكم عليه بحكمين متضادين كالوجوب و الاستحباب أو بحكمين متماثلين