التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - كفاية وجود الداعي في القلب
الداعي في القلب (١) بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضأ- مثلا- و أما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفي و ان كان مسبوقا
كفاية وجود الداعي في القلب:
(١) ان ما أفاده (قده) في كلا شقي كلامه أمر غالبي لا دائمي و الا فللنقض على كلا الشقين مجال واسع حيث ان العمل قد يصدر عن الإرادة الإجمالية و الارتكازية إلا انه لو سئل عن شغله يتحير في الجواب و ليس تحيره الا من نفس السؤال حيث ينشغل بأنه و لا يتمكن من الجواب فيتحير لا محالة مع انه لو لا هذا السؤال كان يتحرك على طبق إرادته الإجمالية و الارتكازية.
كما ربما يقع ذلك في الأفعال الخارجية فنرى انه يمشي إلى داره بحسب إرادته الإجمالية و إذا سئل عن انك تمشي إلى أي مكان يتحير في الجواب و لا سيما فيما إذا اندهش من السؤال كما إذا كان السائل كبيرا من الأكابر- مثلا.
و كذا الحال في الشق الآخر من كلامه فإنه قد يأتي بالعمل لا عن الإرادة الإجمالية لغفلته إلا انه إذا سئل عن عمله لا يتحير في الجواب بل يخطر مقصده بباله بنفس هذا السؤال بعد ما كان غافلا عن وجه عمله و موجبه بالكلية فيجب فالصحيح ان الوضوء لا يعتبر في صحته الا أن يكون صادرا عن داع قربي إلهي سواء تمكن من الجواب عند السؤال عن موجب عمله أم لم يتمكن من ذلك.