التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥١ - اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء
..........
في مثله مما لا كلام فيه.
و اما التعدي عنه إلى ما اشتمل على قيد واحد و هو مجرد الجفاف و ان لم يستند إلى الإبطاء و التأخير فيما لا شاهد له و لا يمكن استفادته من الحكم الخاص أعني ما تكفلته الصحيحة في موردها.
و عليه فما ذهب إليه في المتن و وافقه عليه جملة من المحققين أعني القول بكفاية أحد الأمرين من الموالاة العرفية أعني عدم التبعيض و بقاء الرطوبة في الأعضاء هو المتين و لعل هذا القول منشأه الصدوق (قده) هذا.
ثم ان مقتضى الروايتين هو اعتبار جفاف الأعضاء السابقة بأجمعها لمكان قوله (ع) فيجف وضوئي أو حتى يبس وضوئك. فإن ظاهرهما هو جفاف تمام الوضوء و عليه فجفاف بعض الأعضاء السابقة مع رطوبة البعض الآخر مما لا يترتب عليه أثر في البطلان.
و من ذلك يظهر بطلان ما ذهب إليه الإسكافي (قده) من الحكم بالبطلان عند ما يبس شيء من الأعضاء المتقدمة لما عرفت من ان المدار في ذلك انما هو يبوسة الأعضاء السابقة بتمامها و لا دليل على بطلان الوضوء بجفاف بعضها بوجه.
و كذلك الحال فيما سلكه الحلي (قده) من ذهابه الى الحكم بالبطلان عند جفاف العضو المتقدم على العضو الذي يريد غسله أو مسحه.
و ذلك لأنه ان أراد بذلك جفاف تمام الأعضاء المتقدمة- بالملازمة- كما هو الأقرب، لأنه إذا كان التأخير بمقدار جف معه العضو المتقدم على ما يريد الاشتغال به فيجف معه الأعضاء المتقدمة عليه بطريق أولي فهو عين ما قدمناه من اعتبار جفاف الأعضاء السابقة بتمامها.
و ان أراد به جفاف خصوص العضو السابق على ما بيده و لو مع بقاء الرطوبة في العضو المتقدم عنه كما إذا كانت رطوبة وجهه باقية و قد جفت