التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء
..........
بقوله (ع) فان الوضوء لا يبعض يعم ما إذا حصل الجفاف من جهة حرارة البدن أو الهواء لدلالته على ان جفاف الأعضاء السابقة مبعض للوضوء سواء استند إلى ذلك أو الى ذاك هذا.
و لا يخفى ان الكبرى الواردة في ذيل الموثقة و ان كنا نسلمها و نعترف بأن الوضوء لا ببعض الا ان الكلام في ان التبعيض في الوضوء يتحقق بأي شيء و الظاهر انه لا بد أن يكون التبعيض بأحد أمرين: فاما ان يكون التبعيض بالنظر العرفي و ترك الموالاة العرفية. و اما ان يكون التبعيض بالتعبد الشرعي كما إذا حصلت اليبوسة في الأعضاء السابقة من جهة الفصل الطويل كما هو مورد الرواية.
و إذا فرضنا بقاء الموالاة العرفية في مورد فلا محالة يتوقف حصول التبعيض تعبدا بمجرد جفاف الأعضاء السابقة من جهة المرض أو الحرارة الهواء على دلالة الدليل عليه و المفروض عدمها لأن العلة الواردة في ذيل الموثقة انما تشتمل على الكبرى فقط و قد عرف انا نسلمها و نعترف بمضمونها الا انها غير متكفلة لبيان الصغرى و المصداق اعني ما به يتحقق التبعيض في الوضوء و موردها خصوص ما إذا استند جفاف الأعضاء السابقة إلى الفصل الطويل لأجل عروض الحاجة له و لا تعرض لها الى الجفاف المستند إلى حرارة البدن أو الهواء. و قد ذكرنا ان التبعيض انما يتحقق بأحد أمرين و المفروض انه لا أثر منهما في المقام هذا كله في الموثقة.
و أما صحيحة معاوية فيتوجه على الاستدلال بها في المقام ان الحكم الذي تكفلته الصحيحة قضية شخصية في واقعة و هو خطاب لمعاوية. و لا بد في مثلها من الاقتصار على المقدار المتيقن و المعلوم و هو مورد الرواية أعني ما اشتمل على قيدين: أحدهما جفاف الأعضاء السابقة. و ثانيهما: استناد ذلك إلى التأخير و الإبطاء المستندين إلى عروض الحاجة له و وجوب الإعادة