التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء
..........
و عليه فمقتضى الجمع بينهما و الأخبار المطلقة أن نكتفي في حصول شرط الوضوء بكل من الموالاة العرفية و بقاء الأعضاء المتقدمة على رطوبتها فأي منهما حصل كفى في الحكم بصحة الوضوء.
فإذا فرضنا أنه فصل بين أجزاء الوضوء بمقدار مخل للموالاة العرفية و لكن الأعضاء المتقدمة كانت باقية على رطوبتها لبرودة الهواء- مثلا- كما في الشتاء بحيث لو كان الفصل غير فصل الشتاء لجفت و يبست كفى ذلك في صحة الوضوء.
كما انا لو فرضنا أن الأعضاء السابقة- لمرض كما في بعض أقسام الحمى أو لحرارة الهواء- تجف بمجرد وصول الماء إليها الا ان الفصل المخل بالموالاة العرفية لم يتحقق في الخارج أيضا حكمنا بصحة الوضوء.
نعم إذا فرضنا أن الأعضاء السابقة قد ببست من جهة التأخير و عدم مراعاة الموالاة حكمنا عليه بالبطلان بمقتضى الموثقة و الصحيحة و هذا بخلاف ما إذا راعى الموالاة و لكن الأعضاء ببست بسبب حرارة البدن أو الهواء فان الإطلاقات المقتضية للصحة هي المحكمة وقتئذ.
فلا نشترط الموالاة العرفية على وجه الإطلاق كما لا نشترط بقاء الأعضاء السابقة على رطوبتها على الإطلاق هذا.
و قد يقال مستدلا بالموثقة و الصحيحة المتقدمتين ان المدار في بطلان الوضوء انما هو جفاف الأعضاء المتقدمة سواء استند ذلك الى التأخير و الفصل الكثير المنافي للموالاة العرفية أم استند إلى حرارة البدن أو الهواء فبجفاف الأعضاء المتقدمة يحكم بالبطلان و إن كانت المولاة العرفية غير زائلة.
لأن المذكور في الموثقة و ان كان هو يبوسة الأعضاء المتقدمة من جهة الفصل الطويل المسبب عن عروض الحاجة له الا ان التعليل الوارد في ذيلها