التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء
..........
الكثير ترتفع النداوة و ييبس المحل فلا يتحقق المسح المأمور به في الوضوء.
و على الجملة انا لو كنا نحن و هذه المطلقات لحكمنا بعدم اعتبار الموالاة- بما لها من المعنى و التفسير- في الوضوء.
و اما الأخبار الآمرة بالاتباع في الوضوء أو الاخبار الدالة على وجوب المتابعة فيه أو ما دل على ان الوضوء غير قابل للتبعيض فسيأتي ان شيئا من ذلك لا دلالة له على اعتبار الموالاة العرفية فلاحظ.
نعم ان بين الروايات روايتان و هما موثقة أبي بصير و صحيحة معاوية ابن عمار و كلتاهما عن أبي عبد اللّٰه (ع).
قال في أولا لهما: إذا توضأت بعض وضوئك و عرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فأعد وضوئك فإن الوضوء لا يبعض [١].
و في ثانيتهما: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجف وضوئي فقال: أعد [٢] و قد دلتا على عدم بطلان الوضوء بحدوث الفصل الطويل في أثنائه ما دام لم يؤد إلى جفاف الأعضاء المتقدمة و لو كان الفصل مخلا بالموالاة لدى العرف.
فنستفيد منهما ان الموالاة المعتبرة في الوضوء عند الشارع ليست هي الموالاة العرفية فحسب بل ان لبقاء الرطوبة على الأعضاء المتقدمة مدخلية تامة في تحقق الموالاة في نظره.
و هذا المعنى من الموالاة أعني عدم جفاف الأعضاء المتقدمة. و ان كان أمرا تعبديا في الجملة لا محالة الا أنه في الجملة أيضا موافق للذوق العرفي فإن الأعضاء السابقة ما دامت باقية على رطوبتها فكأنها باقية على اتصالها مع الاجزاء اللاحقة عليها لدى العرف و انما يراها منفصلة عن سابقتها إذا جفت و يبست و اما مع بقاء الرطوبة فالوحدة باقية في نظره
[١] المروية في ب ٣٣ من أبواب الوضوء من الوسائل
[٢] المروية في ب ٣٣ من أبواب الوضوء من الوسائل