التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء
(الحادي عشر): الموالاة (١) بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة فلو جف تمام ما سبق بطل، بل لو جف العضو
في الماء من طرف الرجل غالبا- في الارتماس- هذا بخلاف الوضوء لأن مقتضى إطلاق أدلته ان الترتيب معتبر فيه مطلقا سواء أ كان التوضؤ بالترتيب أم بالارتماس فالارتماسي فيه كالترتيبي فان المراد بالارتماس في الوضوء انما هو ارتماس وجهه أو يده اليمنى أو اليسرى فلو قدم ما هو متأخر بطل وضوءه لا محالة.
اشتراط الموالاة في أفعال الوضوء:
(١) لا اشكال و لا خلاف في اعتبار الموالاة في الوضوء و ان كان بينهم كلام في ان الموالاة واجب شرطي فيبطل الوضوء بالإخلال بها أو انها واجب نفسي فالإخلال بها يوجب الإثم و العقاب و لا يبطل بذلك الوضوء و كيف كان فالمسألة متسالم عليها عندهم.
و توضيح الكلام في ذلك: ان مقتضى إطلاق أدلة الوضوء من الآية المباركة و الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) عدم الموالاة في الوضوء و ان حاله حال الغسل فكما لا تعتبر الموالاة في صحته فله أن يغسل رأسه في مجلس و زمان و يغسل طرفه الأيمن في وقت آخر و الأيسر في زمان ثالث فكذلك الحال في الوضوء فيتمكن المكلف من ان يغسل وجهه في زمان و يديه في وقت آخر و ان طال الفصل بينهما حسب ما يقتضيه إطلاق الأدلة كما عرفت.
نعم الفصل الطويل بين الغسلتين و المسحتين مخل بالصحة من جهة اعتبار ان يكون المسح في الوضوء بالنداوة الباقية في يد المتوضي و مع الفصل