التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - إذا توقفت الاستنابة على الأجرة
..........
المورد المتيقن و هو ما إذا لم يتوقف التسبيب على بذل الماء أو إعطاء الأجرة عليه و لم يعلم انعقاد الإجماع فيما إذا توقف على بذل الأجرة بوجه.
نعم إذا اعتمدنا في المسألة على ما أسلفنا نقله عن شيخنا المحقق الهمداني (قده) و وافقناه عليه لم يكن بد من الحكم بوجوب إصدار المأمور به على وجه التسبيب عند العجز عن المباشرة حتى إذا توقف على بذل الأجرة و إعطاء المال.
لأن فعل الغير أعني تغسيل الغير أو توضؤه عمل من الأعمال المحترمة و هو مال له قيمته بحسب الطبع ما لم يزيل احترام ماله بقصد التبرع و الإحسان فإذا كان العمل مالا بطبعه و كانت له قيمة سوقية لدى العرف و قد عرفت ان الآية المباركة و الأخبار الآمرة بالوضوء و الاغتسال قد دلتنا على وجوب استناد تلك الأفعال إلى المكلفين و قد ذكرنا ان الاستناد مع التمكن من المباشرة لا يتحقق إلا بالمباشرة بنفسه كما انه مع العجز لا يتحقق الا بالتسبيب.
إذا تدلنا الآية المباركة و الروايات على وجوب التسبيب لدى العجز و لزوم الإتيان بتلك الافعال بفعل الغير الذي له قيمته على الفرض فيكون دفع الأجرة على عمل الغير مأمورا به بذلك الأمر المتعلق بإيجاد الأفعال و لو بالتسبيب و استنادها الى المكلفين باستنابة الغير و تسبيبه لأن العمل الصادر من الغير مال بطبعه و له قيمة سوقية لدى العرف.
هذا كله فيما إذا توقف العمل التسبيبي على بذل الأجرة له بمقدار ماليته لدى العرف و العادة.
و اما إذا توقف على بذل المال زائدا على قيمته المتعارفة كما إذا طلب الغير دينارا على عمله و هو يسوى عند العرف درهما أو درهمين فلا ينبغي التأمل في عدم وجوب البذل وقتئذ لأنه ضرر مالي زائدا على ما يقتضيه طبع الاستنابة و التسبيب و مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوبه على المكلف.