التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - اشتراط ان لا يكون هناك مانع من استعمال الماء
..........
فهل يحكم بصحة وضوئه؟
حكم بصحته في المتن و احتاط بإعادته- إذا لم يترتب عليه الضرر- كما احتاط بالتيمم- فيما إذا استلزم الضرر- و قد تعرض الماتن (قده) لهذه المسألة بعينها في مبحث التيمم و جزم بالصحة هناك من غير أن يحتاط بشيء.
و الصحيح في المسألة التفصيل: و ذلك لأن الضرر المترتب على الوضوء قد لا يكون أمرا مبغوضا لدى الشرع و قد يكون مبغوضا شرعيا على نحو لا يرضى الشارع بتحققه في الخارج بوجه.
أما إذا لم يكن الضرر مبغوضا عند الشارع كما إذا ترتب على وضوئه سرقة مال له فلا مناص من الحكم بصحة الوضوء حينئذ و ذلك لأنه أمر مباح في الواقع على الفرض و لا يشمله حديث نفي الضرر لأنه قاعدة امتنانية و لا امتنان في الحكم ببطلان الوضوء الصادر عن الجاهل بترتب الضرر الغير المحرم عليه.
إذا فلا مانع من أن ينطبق المأمور به على الوضوء المأتي به في الخارج لانه مصداقه و محققه فيحكم بصحته، بل يمكن أن يقال ان في نفس الأخبار الواردة في التيمم اشعارا بصحة الوضوء عند الجهل بضرره فان الظاهر من تلك الروايات ان موضوع وجوب التيمم انما هو خوف الضرر و لكن لا على وجه الموضوعية بل على وجه الطريقية إلى الضرر الواقعي أعني به الضرر الواصل للمكلف و مع الجهل به و عدم خوفه منه لا يكون الضرر واصلا للمكلف فلا ينتقل فرضه الى التيمم فلا بد من الحكم بصحة وضوئه، و إذا كان الضرر المترتب على الوضوء محرما و مما لا يرضى الشارع بوجوده في الخارج كما إذا ترتب على الوضوء قتل النفس المحترمة أو ما يشاكل