التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - إذا لم يمكن التفريغ الا بالتوضؤ
و المشكوك كونه منهما يجوز التوضؤ منه (١) كما يجوز سائر استعمالاته.
إذا لم يمكن التفريغ الا بالتوضؤ:
(١) ذكر (قده) ان الماء إذا كان منحصرا بما في إحدى الإناءين وجب تفريغه في ظرف آخر مقدمة للوضوء الواجب و اما إذا لم يمكن تفريغهما الا بالتوضؤ منهما فقد ذكر في بحث أواني النقدين ان الوجوب يرتفع عن الغسل أو الوضوء و يجب التيمم في حق المكلف.
و ذكر في المقام ان التوضؤ منهما حينئذ أمر جائز لأن التفريغ واجب كما عرفت فلو توضأ منهما بقصد التفريغ لوقع وضوئه أو غسله سائغا لا محالة.
و هذا الذي ذكره في المقام مناقض صريح لما قدمنا نقله عنه (قده) في الكلام على أواني النقدين و الصحيح هو الذي ذكره هناك.
و الوجه في ذلك ان تفريغ ماء الإناءين و ان لم يكن محرما لعدم كونه استعمالا لهما فيما إذا لم يكونا من الأواني المعدة للتفريغ (كالسماور) و (القوري) و نحوهما لوضوح ان التفريغ في مثلهما استعمال لهما فيما أعدا له.
و أما إذا لم يكونا مما أعد للتفريغ فلا بأس بتفريغهما بل هو أمر واجب عند الانحصار لأنه مقدمة للواجب و هي واجبة إما عقلا فحسب و اما عقلا و شرعا فلا يقع التفريغ محرما لا محالة الا ان التوضؤ منهما استعمال لهما يقينا و قصد كون ذلك تفريعا لهما لا يغير الفعل عن حقيقته فكيف يكون قصد التفريغ مانعا عن كون الفعل استعمالا لهما.
فالصحيح ان الوضوء يسقط وقتئذ عن الوجوب و ينتقل الأمر إلى بدله و هو التيمم.