التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - الالتفات إلى الغصبية بعد الغسلات
..........
فيهما من دون اذن مالكيهما.
و انما الفرق بينهما في أن الملك لا ضمان فيه كما في حبة من الحنطة و الثاني فيه الضمان لمكان المالية له و لكن الحكم بوجوب الرد الى المالك و حرمة التصرف و غيرهما أمر يشترك فيه كل من المال و الملك و ان كانت الأدلة اللفظية الواردة في حرمة التصرف من دون اذن المالك واردة في خصوص المال كقوله (ع) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيبة نفس منه [١] الا ان من الظاهر ان التصرف في ملك الغير أيضا ظلم و من أظهر موارد التعدي و العدوان فهو أيضا محرم و لا بد من رده الى مالكه.
فكأنه (قده) أراد بذلك بيان ان الماء بعد ما صرف في الغسل يعد تالفا و ينتقل الأمر فيه الى بدله من القيمة أو المثل فالرطوبة في الأعضاء لا تعتبر مالا حيث لا ينتفع به في شيء بحسب الغالب فالرطوبة المتحققة في التراب عند اراقة ماء الغير على الأرض لا تعتبر مالا لمالكها كما لا تعتبر ملكا له للغوية اعتبار الملك فيما لا يمكن إرجاعه إلى مالكه كما في النداوة.
فإذا لم تكن الرطوبة مالا و لا ملكا لأحد جاز للمتوضئ أن يتصرف فيها بالمسح أو بالصلاة في الثوب المرطوب الذي قد غسل بالماء المغصوب مع بقاء الرطوبة فيه أو بالصلاة مع رطوبة بدن المصلي فيما إذا اغتسل بماء الغير ثم التفت الى غصبيته قبل جفاف البدن.
و ما أفاده في المقام و فيما رتبه على ذلك بقوله: إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة هو الصحيح فإذا توضأ أو اغتسل بماء الغير
[١] كما في موثقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (ع) (في حديث) أن رسول اللّٰه (ص) قال: من كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم و لا ماله إلا بطيبة نفس منه المروية في ب ٣ من أبواب مكان المصلي من الوسائل.