التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - اشتراط الإباحة ذكري
..........
يمكن أن يكون مقربا إلى اللّٰه سبحانه فهل يكون المبغوض محببا و المبعد مقربا؟! و أما بالإضافة إلى الجاهل القاصر فلأن الإجماع المدعى على صحة الوضوء منه لا يحتمل أن يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن رضى المعصوم و رأيه و انما هو مستند الى ما زعموه في محل الكلام من ان المورد من موارد اجتماع الأمر و النهي لأن الغسل بماء الغير واجب من جهة و محرم من جهة أخرى.
فإذا كانت الحرمة متنجزة لكونها واصلة إلى المكلف فلا محالة نبني على بطلان الوضوء و العبادة لما عرفت من ان الحرام و المبغوض لا يقع مصداقا للواجب و المحبوب و مع العلم بهما لا يمكن قصد التقرب بالعمل.
و أما إذا لم يتنجز الحرمة و لم تصل الى المكلف و فرضناه معذورا في ارتكابه لان جهله عذر مستند الى قصوره فلا مانع من ان يأتي بالعمل و المجمع و بقصد به القربة حيث لا حرمة متنجزة في حقه حتى تمنع عن قصد التقرب و كون العمل مصداقا للواجب.
و هذا مما لا يمكن المساعدة عليه كما تعرضنا له مفصلا في الكلام على مسألة اجتماع الأمر و النهي و ذلك لما أشرنا إليه من ان المقام خارج عن بحث الاجتماع فان الغصب يحرم التصرفات الواقعة فيه بأجمعها و من جملتها الغسل فيكون الغسل مصداقا للواجب و الحرام و تركبهما اتحادي لا محالة بمعنى ان ما هو متعلق للنهي بعينه مصداق للواجب و مع التركب الاتحادي أعني وحدة المصداق حقيقة لا يكون المورد من موارد اجتماع الأمر و النهي.
و معه لا مناص من ان يقيد الترخيص في تطبيق الطبيعي المأمور به على مصاديقه بغير هذا المصداق المحرم لاستحالة اجتماع الحرمة و الوجوب في