التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - اشتراط الطهارة في مواضع الوضوء
..........
المحل- كما على الثاني- كالغسلة الأولى في المتنجس بما لا يعتبر في غسله التعدد أو الغسلة الثانية فيما يعتبر التعدد في غسله.
فإذا نوى الوضوء في الغسلة الثانية لم يحكم عليه بالبطلان لعدم نجاسة الماء حال كونه في اليد أو في غيرها من الأعضاء.
و كيف كان لا بد على هذا الوجه من التفصيل بين ما إذا كان الماء معتصما كالكر و المطر و كونه غير معتصم و على الثاني أيضا يفصل بين كون الغسالة متنجسة ما دامت في المحل و كونها طاهرة فيلتزم باشتراط الطهارة في المحل فيما إذا كان الماء غير معتصم و كون الغسالة متنجسة في المحل.
«الثالث»: أصالة عدم التداخل و حيث انا أمرنا بغسل المتنجس و تطهيره كما أمرنا بغسلة الوضوء و كل منهما سبب تام لوجوب غسل المحل و قد تحقق السببان معا وجب الغسل متعددا لأن كل سبب يؤثر في إيجاب مسببه مستقلا و معه لا بد من غسل مواضع الوضوء أولا ثم الإتيان بغسلة الوضوء فان الاكتفاء بالغسلة الواحدة لرفع كل من الحدث و الخبث على خلاف الأصل و هو أصالة عدم التداخل كما مر.
و لا يمكن المساعدة على هذا الاستدلال بوجه و ذلك لأن عدم التداخل أو التداخل انما هي فيما إذا كان الأمران مولويين كما إذا وجبت كفارتان من جهة الإفطار في نهار شهر رمضان و من جهة حنث النذر- مثلا- فيأتي وقتئذ مسألة التداخل و عدمه فيقال ان كلا من الأمرين يستدعي امتثالا مستقلا فتجب عليه كفارتان و الاكتفاء بالكفارة الواحدة خروجا عن عهدة كلا الأمرين على خلاف الأصل فإن الأصل عدم التداخل.
و اما إذا لم يكن الأمران مولويين كما في المقام إذ الأمر بغسل المتنجس إرشادي لا محالة لكونه إرشادا إلى النجاسة و انها مما ترتفع بالغسل فلا مجال فيه لهذه الأصالة و عدمها فإن الأمر بالغسل قد يكون إرشادا إلى أمر واحد