التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - كراهة الإسراف في ماء الوضوء
(مسألة ٤٥): الإسراف في ماء الوضوء مكروه (١)
يبتني على كفاية مطلق الغسل في مقام الامتثال على أنه من الندرة بمكان لعدم بقاء الماء بحسب العادة في اليد بعد صبه من الأسفل حين وصولها إلى الأعلى.
و أما بناء على ما قدمناه من عدم كفاية الغسل بحسب البقاء في موارد الأمر بالغسل كالوضوء و الغسل و وجوب إحداث الغسل و إيجاده فيشكل الحكم بصحة الوضوء في مفروض المسألة لأن الغسل قد تحقق من صب الماء من الأسفل و هو غسل حادث إلا أنه غير معتبر لمكان أنه من الأسفل إلى الأعلى.
فالغسل المعتبر و المأمور به انما هو إمرار اليد بالماء من الأعلى إلى الأسفل و لكنه غسل بحسب البقاء دون الحدوث و قد بنينا على عدم كفاية الغسل بحسب البقاء و لزوم كون الغسل حادثا و عليه فلا مناص من أن يصب الماء من أعلى الوجه كما في الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية ليتحقق الغسل الحادث من الأعلى إلى الأسفل.
كراهة الإسراف في ماء الوضوء:
(١) الحكم بكراهة الإسراف في ماء الوضوء يبتني على القول بالتسامح في أدلة السنن ثم التعدي من المستحبات الى المكروهات.
و الوجه في ذلك: ان الرواية المستدل بها على ذلك في المقام هي ما رواه الكليني (قده) عن علي بن محمد و غيره عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون (بالتخفيف أو التشديد) عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: ان للّٰه ملكا يكتب سرف