التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - إذا عمل بخلاف مذهب من يتقيه
(مسألة ٤٢): إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتقيه (١) ففي صحة وضوئه إشكال، و ان كانت التقية ترتفع به، كما إذا كان مذهبه
وجوب الإعادة أو القضاء و لا دلالة في شيء منها على عدم وجوب إكمال العمل و إتمامه.
نعم إذا فرضنا أن البلة غير باقية أو الموالاة مرتفعة بحيث احتاج تحصيل الوظيفة الأولية إلى الإعادة لم تجب عليه الإعادة حسب ما دلتنا عليه الأدلة المتقدمة من أن التقية مجزئة و لا تجب معها الإعادة أو القضاء.
إذا عمل بخلاف مذهب من يتقيه:
(١) كما إذا كان من يتقيه من الحنفية إلا انه أتى بالعمل على طبق الحنابلة أو المالكية أو الشافعية لا إشكال في ذلك بحسب الحكم التكليفي من الوجوب أو الجواز لأن التقية بمعنى الصيانة عن الضرر و تتأدى ذلك بإظهار الموافقة مع الحنابلة- مثلا- و ان كان من يتقيه من الحنفية- مثلا- و انما الكلام في صحة ذلك و اجزائه، و الظاهر ان العمل وقتئذ صحيح و مجزئ عن المأمور به الأولى.
و ذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في التقية انها انما شرعت لأجل أن تختفي الشيعة عن المخالفين و الا يشتهروا بالتشيع و بالرفض و لأجل المداراة و المجاملة معهم و من البين ان المكلف إذا أظهر مذهب الحنابلة عند الحنفي- مثلا- أو بالعكس حصل بذلك التخفي و عدم الاشتهار بالرفض و التشيع و تحققت المداراة و المجاملة معهم فإذا صلى في مسجد الحنفية مطابقا لمذهب الحنابلة صدق أنه صلى في مساجدهم أو معهم.
و السر في ذلك ان الواجب انما هو التقية من العامة و المجاملة و المداراة