التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - عدم اعتبار قصد الموجب
(مسألة- ٤) لا يجب في الوضوء قصد موجبه، بان يقصد الوضوء لأجل خروج البول، أو لأجل النوم، بل لو قصد أحد الموجبات و تبين ان الواقع غيره صح (١) إلا أن يكون على وجه التقييد (٢)
ان إطلاق أدلته أعني ما دل على أن الوضوء غسلتان و مسحتان، مع النية الصالحة لا تبقى مجالا للشك في أنهما متحدتان بحسب الطبيعة أو متغايرتان؟
و على الجملة أن الوضوء حقيقة واحدة سواء أصدر من المحدث بالأكبر أم من المحدث بالأصغر، فإذا كانت الطبيعة متحدة تنطبق المأمور به على المأتي به، و بذلك يحكم بصحة الوضوء و ارتفاع الحدث بكل من الوضوء المتجدد و الوضوء المأتي به بنية رفع الكراهة- مثلا- فيما إذا ظهر انه محدث بالحدث الأصغر واقعا، و ان كان الحكم بالارتفاع في الوضوء التجديدي أظهر من ارتفاعه في الوضوء المأتي به بنية رفع الكراهة.
عدم اعتبار قصد الموجب:
(١) و ذلك لما تقدم من ان الوضوء هو الغسلتان و المسحتان مع الإتيان بهما بنية صالحة، و هذا هو الذي يترتب عليه الحكم بارتفاع الحدث أو إباحة الدخول في الغايات المترتبة عليه و لا اعتبار بقصد كونه رافعا لحدث النوم أو البول أو غيرهما.
(٢) و هذا منه (قده) اما بمعنى الجزم بالبطلان عند الإتيان به على وجه التقييد، و اما بمعنى عدم الحكم فيه بصحة الوضوء للاستشكال فيه، و الاحتمال الثاني أظهر لمطابقته لاستشكاله (قده) في المسألة المتقدمة.
و كيف كان- فقد عرفت ان في أمثال المقام اعني باب الامتثال لا سبيل الى التقييد، بل المناط فيه انما هو انطباق المأمور به على المأتي به