التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - الوقوف بعرفات في اليوم الثامن
..........
و إبراهيم (عليهما السلام) دليل قطعي على ان التقية التي هي من دين اللّٰه سبحانه غير مختصة بالعامة بل كل أحد خيف من ضرره وجبت عنه التقية أو جازت.
و ما رواه محمد بن مروان قال: قال لي أبو عبد اللّٰه (ع) ما منع ميثم (رحمه اللّٰه) من التقية؟ فو اللّٰه لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه:
الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان [١] و غير ذلك من الأخبار.
و إنما الكلام في الأحكام الوضعية المترتبة على التقية كالحكم بصحة العمل مع التقية و اجزائها فهل الصحة و الاجزاء يترتبان على كل تقية أو يختصان بالتقية من العامة بالخصوص.
و الصحيح أن يقال أنه ان تم هناك شيء من الأدلة اللفظية المستدل بها على سقوط التكاليف الغيرية عند التقية فلا مناص من الحكم بالصحة و الأجزاء في جميع موارد التقية و لو كانت من غير العامة بمقتضى عموم الأدلة المذكورة كقوله (عليه السلام) التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّٰه [٢].
و قد ادعى شيخنا الأنصاري (قده) ان الحلية أعم من الحلية النفسية و الحلية الغيرية. و أما إذا لم يتم شيء من تلك الأدلة و انحصر دليل صحة التقية و الأجزاء بالسيرة كما هو الحق فالظاهر اختصاص الحكمين بخصوص التقية من العامة لأنها التي تحققت فيها السيرة و لم يردع عنها الأئمة (ع) و لا علم لنا بتحقق السيرة في غيرها.
كما أنه بناء على ما ذكرناه لا يجرى الحكم بالصحة و الاجزاء في
[١] المروية في ب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[٢] راجع ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.