التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - وجوه الاستدلال في محل الكلام
..........
و مع هذا الفرض أعني التمكن من ترك العمل برأسه لم يصدق الاضطرار إلى ترك الشرط أو الجزء أو الى الإتيان بالمانع.
و على ذلك فالتقية و الاضطرار يرفعان الحرمة النفسية المترتبة على ترك الواجب المركب عند الاضطرار الى ترك شيء من أجزائه و شرائطه. و أما الجزئية و الشرطية و المانعية فهي غير مرتفعة بشيء من التقية و الاضطرار لعدم تحقق الاضطرار إليها عند التمكن من ترك العمل برأسه.
فلا يصح أن يقال انه مضطر الى ترك الجزء أو الشرط أو إلى الإتيان بالمانع عند التمكن من ترك العمل برمته اللهم إلا ان يكون قوله (ع) في الرواية: فقد أحله اللّٰه .. شاملا للتكاليف الغيرية من الجزئية و الشرطية و المانعية أيضا حتى يدل على وجوب العمل الفاقد للمضطر الى تركه من جزء أو شرط أو الواجد للمضطر الى فعله أعنى المانع لأنه وقتئذ مضطر الى ترك الجزء أو الشرط أو الى الإتيان بالمانع و لا يتمكن من ترك العمل المركب برمته- لقدرته من الإتيان به على الفرض.
إلا أن الحكم لا يكون محققا لموضوع نفسه فكيف يعقل أن يكون الحكم بالحلية محققا للاضطرار الذي هو موضوعه لانه موضوع للحكم بالحلية و ارتفاع الحرمة و لا مناص من أن يتحقق بنفسه أو لا مع قطع النظر عن حكمه حتى يحكم بالحلية و ليس الأمر كذلك في المقام لوضوح أن المكلف مع قطع النظر عن الحكم بالحلية في مورد الاضطرار غير مضطر الى ترك الجزء أو الشرط بالوجدان لتمكنه و اقتداره من ترك العمل المركب رأسا.
كما ان العلم الخارجي- في مورد كالصلاة- بأن المركب عمل لا يسقط عنه حكمه ابدا و ان لم يتمكن المكلف من جزئه أو شرطه أو من ترك الإتيان بمانعه، كذلك أي لا يحقق ذلك صدق عنوان الاضطرار و تحققه إلى