التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - التنبيه على أمرين
..........
في مال الغير من غير رضاه نظرا إلى استحالة اجتماع الحرمة و الوجوب في شيء واحد و عدم معقولية كون المحرم مصداقا للواجب فمانعية الغصب في الصلاة و الوضوء ناشئ من النهي النفسي المستقل بمعونة الحكم العقلي و استقلاله في عدم إمكان كون المحرم مصداقا للواجب.
و الوجه في خروج هذا القسم من المانعية عن محل النزاع هو أن المكلف إذا اضطر الى إتلاف ماء الغير أو إلى التصرف في ماله تقية أو اضطرارا سقطت عنه حرمته لما قدمناه آنفا من أن الاضطرار و التقية يرفعان الأحكام المتعلقة بالفعل الاضطراري لا محالة و مع سقوط الحرمة النفسية ترتفع المانعية أيضا لأنها ناشئة و مسببة عنها فإذا زالت زالت.
و أما ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ (قده) من ان الاضطرار و التقية و غيرهما من الروافع و الأعذار انما يقتضي ارتفاع الحرمة فحسب و أما الملاك المقتضي للحرمة فهو بعد بحاله و لا موجب لارتفاعه بالاضطرار أو التقية أو غيرهما و مع بقاء الملاك المقتضي للحرمة تبقى المانعية أيضا بحالها.
لأن للملاك و المفسدة الملزمة معلولان: «أحدهما»: الحرمة النفسية و «ثانيهما»: المانعية و إذا سقط أحدهما و هو الحرمة بالتقية أو بالاضطرار فيبقى معلوله الثاني بحاله لا محالة فالمانعية المستفادة من النهي النفسي كالمانعية المستفادة عن النواهي الغيرية و لا ترتفع بالاضطرار الى التصرف في مال الغير بوجه.
فمما لا يمكن المساعدة عليه و ذلك لأنا لو سلمنا ان الاضطرار و غيره من الأعذار غير مقتضى لارتفاع المفسدة و الملاك كما لا يبعد حيث أن الرفع انما يتصور فيما إذا كان هناك مقتض للتكليف كما قدمناه عند التكلم على حديث الرفع فلا نسلم عدم ارتفاع المانعية عند سقوط الحرمة النفسية بالاضطرار.