التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - بحوث التقية
..........
الأخص فقد عرفت انها مطلقا واجبة و ان لم يترتب عليها إلا ضرر يسير و قد يتصف التقية بالمعنى الجامع المتقدم بالحرمة التشريعية و هذا كما إذا أجبره الجائر على الصلاة خلف من نصبه أماما للجماعة أو خلف رجل آخر علمنا فسقه فإنه إذا صلى خلفه ناويا بها التقرب و الامتثال فقد فعل محرما تشريعيا لا محالة لأن التقية تنادي بصورة الصلاة معه و حيث أنه يعلم ببطلانها و عدم كونها مأمورا بها حقيقة فلو أتى بها بقصد القربة كان ذلك محرما تشريعيا لا محالة.
و نظيره ما إذا أتى بالعبادة تقية و قلنا انها غير مجزئة عن المأمور بها لأن التقية انما تقتضي جواز العمل فقط و لا يقتضي الاجزاء عن المأمور به كما ذهب اليه جمع و منهم المحقق الهمداني (قده) كما في المسح على الخفين- مثلا فإنه لو اتقى بذلك و مسح على خفيه تقية لم يجز له ان يقصد به التقرب و الامتثال لعدم كونه مصداقا للمأمور به فلو قصد به ذلك كان محرما تشريعيا كما عرفت.
و من ذلك ما إذا وقف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام تقية و قلنا بعدم أجزائه عن الوقوف المأمور به و هو الوقوف بها يوم التاسع من الشهر المذكور مطلقا أو فيما إذا علم بأن اليوم يوم الثامن دون التاسع فإنه لا يجوز أن ينوي به التقرب و الامتثال و إلا لارتكب عملا محرما تشريعيا لا محالة.
و ثالثة تتصف التقية بالمعنى الجامع بالحرمة الذاتية و هذا كما إذا أجيره الجائر بقتل النفس المحترمة فإنه لا يجوز له أن يقتلها تقية لما دل على أن التقية إنما شرعت لحقن الدماء فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية فإذا قتلها تقية ارتكب محرما ذاتيا لا محالة.
و قد يمثل لذلك بما إذا لم يترتب على ترك التقية ضرر عاجل و لا آجل.