التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - بحوث التقية
..........
الأخبار و قد حملناه على التقية [١] و على الجملة ان عدم جريان التقية في الأمور المذكورة انما هو من جهة خروجها عن التقية بحسب الموضوع أو الشرط فإن شئت قلت بحسب الموضوع فقط لانه الجامع بين الموضوع الذي أشرنا اليه و الشرط.
و لا نظر الرواية الى عدم جريان التقية فيها بحسب الحكم حتى تكون مخصصة للعمومات و الإطلاقات و ذلك للقطع بان الأمر إذا دار بين المسح على الخفين و ضرب أعناق المؤمنين لم يرض الشارع بترك المسح بدعوى حرمة المسح على الخفين و عدم جوازه من باب التقية و على ما ذكرناه لا مانع من المسح على الخفين إذا اقتضت التقية ذلك بحسب العمومات و الإطلاقات. و لما آل الأمر إلى هنا فمن الجدير جدا أن نتعرض إلى أحكام التقية على وجه البسط التفصيل.
بحوث التقية:
و ذلك انما يتم بالبحث عن جهات:
«الجهة الأولى»: ان التقية مصدر تقي يتقى و الاسم التقوى و هي مأخوذة من الوقاية و تائها بدل من الواو بمعنى الصيانة و التحفظ عن الضرر و منه المتقون لأنهم صانوا أنفسهم عن سخط اللّٰه سبحانه و عقابه و قد تجيء بمعنى الخوف كما إذا أسند إلى اللّٰه سبحانه كما في قوله تعالى وَ اتَّقُوا اللّٰهَ [٢].
[١] راجع ب ٢٥ الحديث ١٣ و ١٤ و ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٢] سورة البقرة: ٢ الآية: ١٩٤ و ١٩٦ و ٢٠٣ و غيرها من الآيات.