التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - وجوب المبادرة في محل الكلام
و ان كان ذلك قبل دخول الوقت (١) فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال غير معلوم.
(١) و الصحيح في هذه المسألة عدم وجوب المبادرة إلى الوضوء و عدم حرمة الأبطال و ذلك لأن وجوب الوضوء و الصلاة مشروط في الشريعة المقدسة بدخول وقتها كما دل عليه قوله عز من قائل، أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ .. [١] و قوله (ع) إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة إلا بطهور [٢].
و على ذلك لا حكم متنجز بشيء من الطهور و الصلاة قبل الوقت فلو ترك المكلف المبادرة إلى الوضوء أو أبطله قبل دخول الوقت لم يكن في ذلك أية مخالفة و عصيان للتكليف المتنجز عليه لان المفروض ان التكليف قد اشترط بالوقت و هو غير متحقق بعد فلا وجه للحكم بوجوب المبادرة اليه و لا لحرمة إبطاله.
نعم قد يتوهم ان في ترك المبادرة قبل الوقت أو في إبطال الوضوء حينئذ تفويتا للملاك الملزم و هو بالنظر العقلي كعصيان التكليف المنجز في القبح فلا مناص معه من الحكم بوجوب المبادرة و حرمة الابطال و هذا الكلام و ان كان بحسب الكبرى صحيحا و مما لا مناقشة فيه لما ذكرناه غير مرة من ان تفويت الملاك الملزم و مخالفة التكليف المنجز سيان عند العقل و كلاهما عصيان و مخالفة لديه.
الا ان الكلام كله في صغرى ذلك في المقام و ان الصلاة مع الوضوء التام هل فيها ملاك ملزم بالإضافة إلى العاجز عن الوضوء المأمور به من أول الوقت أو ان الملاك الملزم يخص القادرين؟ و حيث لا سبيل لنا إلى
[١] سورة الإسراء ١٧: ٧٨
[٢] المروية في ب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل