التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - عدم لزوم وضع اليد على الأصابع
..........
فقلت: جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال:
لا الا بكفيه (بكفه) كلها [١].
لأنها ظاهرة في لزوم التدرج في المسح إلا انها غير صالحة لتقييد المطلقات و لا دلالة لها على الوجوب بل لا بد من حملها على الاستحباب و أفضل الأفراد لوجهين:
«أحدهما: ان الصحيحة بقرينة قول السائل في ذيلها» لو أن رجلا قال بإصبعين .. ناظرة إلى بيان مقدار الممسوح و انه لا بد من أن يكون بمقدار الكف عرضا و لا نظر لها الى البدأة و الانتهاء.
و «ثانيهما: انها ظاهرة في وجوب كون المسح من الأصابع إلى الكعبين مع ان النكس جائز في المسح بلا كلام لما مر من ان الأمر موسع في مسح الرجلين فيجوز مسحهما مقبلا كما يجوز مدبرا و معه لا بد من حملها على الاستحباب و بيان أفضل الافراد و لا يمكن العمل بظاهرها من وجوب كون المسح من الأصابع إلى الكعبين متدرجا فالصحيحة غير صالحة لأن يقيد بها المطلقات.
هذه غاية ما يمكن ان يقال: في تقريب ما ذهب اليه الماتن (قدس سره) إلا ان الاحتياط يقتضي ان يكون المسح متدرجا لظهور الصحيحة في ذلك.
و اما ما ذكر من الوجهين في عدم دلالتها على الوجوب فيرد على أولهما ان ظاهر الصحيحة انها في مقام بيان الكيفية المعتبرة في المسح من جميع الجهات. و يدل عليه قول السائل سألته عن المسح .. كيف هو؟
أي من جميع الجهات و اما قوله في ذيلها: لو ان رجلا قال بإصبعين.
فهو سؤال من جهة أخرى. و لا يكون ذلك قرينة على عدم الإطلاق
[١] المروية في ب ٣٤ من أبواب الوضوء من الوسائل