التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - إذا لم يمكن حفظ الرطوبة
..........
و حيث ان تلك الخصوصية متعذرة فلا محالة يسقط التقييد و يجب المسح بمطلق البلة و لو كانت بلة خارجية لأن المسح بالبلة الخارجية ميسور البلة المقيدة بكونها من بلة الوضوء و لا يسقط الميسور بالمعسور أبدا.
و يندفع بالمنع عن كل من الكبرى و الصغرى المذكورتين. أما الكبرى فلما ذكرناه في محله من ان تلك القاعدة مضافا إلى ضعف مدركها لانه نبوي و علوي و كلاهما ضعيف أن إخبارها قاصرة الدلالة على ان المركب إذا تعذر شرط أو جزء منه وجب الإتيان بما تيسر من اجزائه و قيوده و تفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله.
و أما بحسب الصغرى فلأن الخصوصيات المتعذرة مختلفة فقد تكون الخصوصية المتعذرة غير مقومة للمأمور به بالنظر العرفي كما إذا أمره بالصلاة في المسجد فصلى في غيره أوامره بإتيان ماء بارد و تعذر عليه تحصيل البارد فأتى بماء غير بارد فإن الصلاة في غير المسجد ميسور الصلاة في المسجد عرفا و كذلك الإتيان بالماء غير البارد متيسر الإتيان بالماء البارد حسب النظر العرفي كما هو واضح و في مثله لا مانع من دعوى عدم سقوط الميسور بالميسور إذ تمت أدلته بحسب السند و الدلالة.
و قد تكون الخصوصية المتعذرة مقومة للمأمور به لدى العرف بحيث أنهم يرون فاقدها مغايرا لواجدها فضلا عما إذا اشتمل على خصوصية أخرى مغايرة للخصوصية المتعذرة عندهم كما إذا أمره السيد بالإتيان بماء الرمان و تعذرت عليه خصوصية كون الماء مضافا الى الرمان فأتى بماء البطيخ أو الرقي أو بالماء المطلق بدعوى انه ميسور ذلك الميسور أو أمره بالإتيان بغلام زيد أو ابنه و لم يتمكن المكلف من ذلك فأتي بغلام عمرو أو ابنه مدعيا أن خصوصية اضافة الغلام إلى زيد معذرة فغلام عمرو ميسور لذلك المعسور لم يسمع منه ذلك لدى المحاكم العرفية لأن للخصوصيات المتعذرة