التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - اعتبار كون المسح بنداوة الوضوء
..........
فعلية قد وردت في مقام الإنشاء فلا محالة يدلنا على الوجوب و ليست معطوفة إلى فاعل «يجزيك» على ما مر مفصلا.
و دعوى انها انما وردت لبيان أمر آخر و هو اعتبار تقدم مسح الرجل اليمنى على اليسرى و لا نظر لها إلى لزوم كون المسح بالبلة الباقية في اليد غير مسموعة. لأنها كما وردت لبيان الجهة الأولى كذلك وردت لبيان الجهة الثانية فهي ناظرة إلى كلتيهما و من هنا قيدت المسح بأن يكون بالبلة الباقية في اليد. و نظيرها صحيحة عمر بن أذينة الواردة في معراج النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء و رجليك إلى كعبيك [١] فإن الأمر ظاهر في الوجوب و هي أيضا قابلة للتقييد و بهاتين الصحيحتين نقيد المطلقات المتقدمة.
و أما الروايات الواردة في أخذ البلل من اللحية أو الحاجبين أو أشفار العينين فلم نجد فيها ما يدلنا على ما نحن بصدده إلا رواية واحدة و هي مرسلة الصدوق (قده) كما يأتي ذكرها.
و أما بقية الروايات المذكورة فلا دلالة لها على ذلك بوجه. لأنها انما تدل على وجوب أخذ البلة من اللحية أو الحاجبين لمن نسي المسح حتى دخل في الصلاة و أما وجوب الأخذ من بلة اليد ما دامت مبتلة فلا يكاد يستفاد منها بوجه فلا دلالة لها على أن الأخذ من بلة اللحية- مثلا- انما هو فيما إذا لم تكن اليد مبتلة و أما إذا كانت مبتلة فلا يجوز المسح ببلة اللحية- مثلا- فلا يمكن استفادتها منها كما عرفت فالاستدلال بها على تقييد المطلقات غير تام هذا.
على أن التمسك بإطلاقاتها غير صحيح في نفسه و ذلك مضافا إلى أن
[١] المروية في ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل