التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - احتمالات المسألة
..........
خصوص ما بين «النزعتين» فنحمل المجمل على المبين و يقال أن المراد بالناصية مقدم الرأس هذا.
و لا يخفى أن الأولى- إذا بنينا على عدم التعارض بين الطائفتين- هو الاحتمال الرابع بل هو المتعين على كل حال و ذلك لأن مقدم الرأس مفهوم مبين لا إجمال فيه، إذ المقدم من كل شيء إنما هو ما يقابل سائر الجهات من المؤخر و الأيمن و الأيسر، و الناصية مجملة لم يظهر المراد بها فنحملها على مقدم الرأس و أما ما تقدم عن القاموس من أن الناصية من معاني المقدمة:
ففيه أولا: أن ما ذكره صاحب القاموس خارج عما هو محل الكلام لأنه إنما يفسر مطلق المقدم و المقدمة،- و لم يفسر المتقدم المضاف إلى الرأس- بالناصية.
و «ثانيا»: أن من المحتمل- قويا- أن يكون مراد صاحب القاموس من ذلك أن مجموع الجبهة و الناصية من أحد معاني المقدمة، لا الناصية فحسب لأنهما من الإنسان بمنزلة مقدمة الجيش للعسكر و يشهد على ذلك ما ذكره في محكي عبارته حيث قال: مقدمة الجيش متقدموه، و من الإبل أول ما ينتج و يلقح، و من كل شيء أوله و الناصية و الجبهة انتهى.
و ظاهر كلمة «واو» هو الجمع، و لم يظهر أنه أراد منها «أو» و كيف كان فلم يثبت أن مقدم الرأس هو الناصية و حيث أن المقدم مفهوم مبين لدى العرف و الناصية مجملة فلا مناص من حملها على المبين، و الحكم بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من الرأس هذا.
و هناك احتمال خامس متحد بحسب النتيجة مع الاحتمال الرابع و هو أن الحكم بإجمال كل من الناصية و مقدم الرأس و سقوط كل واحدة من الطائفتين عن الاعتبار و معه يحكم بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من