التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - حكم اليد الزائدة
..........
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [١] و غيرها مما دل على الأمر بغسل اليد في الوضوء، لأنها يد حقيقية و أصلية، و نسبتها مع اليد الأخرى متساوية على الفرض فلا يمكن ترجيح إحداهما على الأخرى من غير مرجح و كونها زائدة إنما هي بالنسبة إلى الخلقة الأصلية فلا ينافي كونها أصلية بالإضافة إلى شخص المكلف إذا فلا وجه لاختصاص الحكم بإحداهما دون الأخرى.
و قد يقال بعدم وجوب الغسل في إحداهما- أعني اليد الزائدة و اليد الأولية الواقعتين في أحد الجانبين من اليمين أو اليسار- و ذلك لوجهين:
«أحدهما»: أن الواجب حسب ما يستفاد من الأخبار الواردة في الوضوء إنما هو غسل الوجه و اليدين دون الأيادي الثلاث أو الأربع و نحوهما، فلو حكمنا بوجوب غسل اليدين الموجودتين في جانب واحد للزم الحكم باعتبار غسل الأيادي الثلاث أو الأكثر في الوضوء و هو على خلاف ما نطقت به الروايات بل و على خلاف الآية المباركة، فإن الجمع الوارد فيها في قوله عز من قائل وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ. إنما هو بلحاظ آحاد المكلفين و معناه أن كلا يغسل يديه و وجهه لا أن كلا يغسل وجهه و أيادي الثلاث أو الأربع و نحوهما و يندفع هذا الوجه بأن اشتمال الأدلة على اليدين إنما هو من جهة كونها ناظرة إلى الأغلب و المتعارف في الأشخاص، إذ الأغلب أن يكون للإنسان يدان لا أكثر، و لا نظر لها إلى نفي وجوب الغسل في اليد الزائدة التي قد يتحقق في بعض المكلفين.
و «ثانيهما»: ان اليد الواجب غسلها قد حددت في الآية المباركة بكونها إلى المرافق فلا تندرج في الآية المباركة إلا اليد المشتملة على المرفق، و اليد الزائدة إنما يمكن الحكم بوجوب غسلها تمسكا بإطلاق الآية و غيرها من الأدلة فيما إذا اشتملت على المرفق. و أما إذا لم يكن لها مرفق بأن كانت اليد
[١] المائدة: ٥: ٦.