التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - يغسل الشعر مع البشرة
..........
في الفقيه [١] حيث روى عن زرارة بن أعين أنه قال لأبي جعفر الباقر(ع) أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال اللّٰه عز و جل؟ فقال:
الوجه الذي .. إلى أن قال: و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصدغ من الوجه؟
فقال: لا قال زرارة: قلت أ رأيت ما أحاط به الشعر. [٢] و عليه فعموم قوله(ع) كلما أحاط به من الشعر، إنما هو بحسب ما أريد من لفظة «ماء» الموصلة، المراد بها الوجه بقرينة صدرها إذا تدلنا الصحيحة على أن كل وجه أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه.
و أما ما صنعه الشيخ (قده) في التهذيب حيث نقلها مستقلة [٣] فهو إنما نشأ من تقطيع الروايات و ليس مستندا إلى كونها رواية مستقلة، و النتيجة أن الصحيحة ليس لها عموم حتى يستدل به في اليدين هذا أولا.
و ثانيا: لا معنى لكونها رواية مستقلة فإن قوله(ع) أ رأيت ..
لا يمكن أن يكون كلاما ابتدائيا، حيث لم يسبقه سؤال عن شيء و لا حكم بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما حتى يسأل عن أن هذا الشيء إذا أحاط به الشعر كيف يصنع؟ و هذا أيضا قرينة على أنه ورد في ذيل كلام آخر و هو ما ورد في تحديد الوجه كما قدمناه هذا.
ثم لو أغمضنا عن ذلك و فرضنا انه رواية مستقلة أيضا لا يمكننا الاعتماد عليه، للقطع بأنه مسبوق بالسؤال عن شيء أو بالحكم بشيء لا محالة، إذ لا معنى لها مستقلة، و حيث لا ندري أن السابق عليها أي شيء؟ فتصبح
[١] الجزء الأول من الطبعة الحديثة.
[٢] أخرج صدره في ب ١٧ و ذيله في ب ٤٦ من أبواب الوضوء من الوسائل.
[٣] الجزء الأول ص ٣٦٤ من الطبعة الحديثة.