التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بالآيات الدالة على لزوم الاحتياط و الاتقاء
بعد الحكم بالرخصة و العمل على الإباحة ١.
[الاستدلال بالآيات الدالة على لزوم الاحتياط و الاتقاء]
و الأخرى: ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط و الاتقاء و التورع، مثل ما ذكره الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت- للدلالة على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد- و هي قوله تعالى: اتقوا اللّه حق تقاته و جاهدوا في اللّه حق جهاده ٢.
أقول: و نحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط: الظاهرية. و إن كان بمقتضى الحكم العقلي بدعوى: أن الأصل في الأشياء التوقف حتى تثبت الرخصة فهو- مع عدم تماميته في نفسه، لما سبق حكم العقل بالبراءة- رجوع إلى الاستدلال بحكم العقل لا بالآيات، نظير استدلال القائلين بالبراءة يقاعده قبح العقاب بلا بيان. فتأمل.
(١) إن أريد بها الإباحة الشرعية فهو ممنوع بعد ما عرفت من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، إذ معه لا يتوقف الإقدام على إحراز الأدلة الشرعية، و إن أريد بهما ما يعم الإباحة العقلية، فهي محرزة بعد ما عرفت مع أن القول بالاحتياط كذلك أيضا يتوقف على تنجز التكليف و لو بحكم العقل.
(٢) أما الآية الأولى فقد يتوجه الاستدلال بها مع فرض احتمال التكليف، لأن التقوى مأخوذة من التوقي، و هو لا يتوقف على العلم بالضرر، بل يكفي احتماله.
و أما الآية الثانية فيشكل الاستدلال بها مع عدم العلم بالتكليف، إذ الجهاد في اللّه تعالى إنما هو بالقيام و الامتثال لتكليفه، فيكون التمسك بها مع الشك في التكليف من التمسك، بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام، الذي لا شبهة في عدم صحته.