التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - الاستدلال بحديث (الرفع) 42
[الاستدلال على البراءة بالسنّة:]
و أما السنة:
فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة:
[الاستدلال بحديث (الرفع) ٤٢]
منها: المروي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بسند صحيح في الخصال، كما عن التوحيد: «رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه ... الخبر».
فإن حرمة شرب التتن- مثلا- مما لا يعلمون، فهي مرفوعة عنهم، و معنى رفعها- كرفع الخطأ و النسيان- رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة ١، فهو نظير قوله (عليه السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
و يمكن أن يورد عليه: بأن الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون»- بقرينة أخواتها ٢- هو الموضوع، أعني فعل المكلف الغير المعلوم، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل و غير ذلك من الشبهات الموضوعية، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم ٣.
(١) على ما سيأتي الكلام فيه، و على كلا التقديرين ينفع فيما نحن فيه.
(٢) و هي العناوين الواردة على الموصولات، أعني: ما استكرهوا عليه، و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه، دون الخطأ و النسيان، إذا كما يمكن إرادة تعلقهما بعناوين الموضوعات، كذلك يمكن تعلقهما بالأحكام الشرعية، كما لا يخفى.
(٣) لكن من الظاهر أن تعلق الاضطرار و عدم الطاقة بالموضوع ليس كتعلق الجهل و عدم العلم به، فإن تعلق الأولين بالموضوع من حيث هو بذاته من دون دخل للعنوان أصلا، بخلاف الجهل، فإنه إنما يتعلق به من حيث عنوان خاص من عناوينه، كالوجود و الحمرة و الخمرية و الإسكار و الحرمة و نحو ذلك، لأنه كالعلم