التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - المناقشة فيما أفاده بعض الأخباريين
و أما الإفتاء بوجوب الاحتياط فلا إشكال في أنه غير مطابق للاحتياط ١، لاحتمال حرمته، فإن ثبت وجوب الإفتاء فالأمر يدور بين الوجوب و التحريم ٢، و إلا ٣ فالاحتياط في ترك الفتوى ٤، و حينئذ:
فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه، و إن لم يلتفت إليه و احتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه ٥، كمن احتمل أن فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا.
و على كل تقدير: فلا ينفع قول الأخباريين له: إن العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ٦، و لا قول
(١) بل هو حرام بنظر الأصولي، لعدم الدليل عليه.
(٢) يمتنع ثبوت وجوب الإفتاء بعد فرض عدم العلم بالحكم- و هو وجوب الاحتياط و عدمه- و حرمة الفتوى من غير علم. و مع فرض العلم الحكم تجوز بل قد يجب الفتوى على طبقه و لا يدور الأمر بين الوجوب و التحريم. نعم لو فرض وجوب الفتوى بالحكم الواقعي مطلقا و حرمة الفتوى بغيره كذلك دار الأمر بين الوجوب و التحريم. لكن لا مجال لتوهم ذلك.
(٣) يعني: و إن لم يثبت وجوب الإفتاء.
(٤) بل عرفت حرمتها مع عدم وضوح الأدلة و أما مع وضوحها فيجوز لكل عالم الفتوى بما علم، كما يجوز ترك الفتوى تورعا إذا لم يعرض ما يقتضي وجوبها.
(٥) من باب وجوب دفع الضرر المحتمل الذي تقدم أنه فطري.
(٦) كأنه لأن حكم العقل وجداني لا يقبل الشك و التقليد. لكن لا يخفى انه لم يتقدم من الأخباريين الاستدلال بوجوب دفع الضرر المحتمل، كيف و قد سبق من المصنف (قدّس سرّه) دعوى اتفاق الأخباريين و الأصوليين على أن مقتضى حكم العقل