التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٠ - ما يظهر من المحقق و الشهيد الثانيين في حيوان متولد من طاهر و نجس
وجه لرفع اليد عن أصالة الحل و الإباحة.
نعم، ذكر شارح الروضة- هنا- وجها آخر، و نقله بعض محشيها عن الشهيد في تمهيد القواعد.
قال شارح الروضة: إن كلا من النجاسات و المحللات محصورة، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته و حرمة لحمه، و هو ظاهر، انتهى.
و يمكن منع حصر المحللات، بل المحرمات محصورة، و العقل و النقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته، و لذا يتمسكون كثيرا بأصالة الحل في باب الأطعمة و الأشربة.
و لو قيل: إن الحل إنما علق بالطيبات في قوله تعالى: قل أحل لكم الطيبات المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام ١، فكل ما شك في كونه طيبا فالأصل عدم إحلال الشارع له ٢.
(١) فإن الآية هكذا: يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات و ظاهر الجواب انحصار مورد السؤال و هو الحلال به.
(٢) كأنه لأصالة عدم كون المشكوك من الطيبات و لو من باب استصحاب العدم الأزلي لكن من القريب كون الطيبة في لحم الحيوان من لوازم ذاته غير المنفكة عنه حتى قبل وجوده، فلا مجال لليقين بعدمه الأزلي، لا أنها من لوازم وجوده حتى يمكن إحراز انفكاكها عنه قبل وجوده، و تستصحب حينئذ لا لأصالة عدم كون المشكوك من الطيبات، بل اللازم الرجوع إلى أصالة الحل أو عمومها الذي سيأتي الكلام فيه.