التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - أصالة الطهارة و الحلّ في الملاقي سليمة عن المعارض
حاكم و وارد على الأصل في الشك المسببي- سواء كان مخالفا له، ١ كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به، أم موافقا له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب، فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا لم يجر الأصل المحكوم، لأن الأول رافع شرعي للشك المسبب بمنزلة الدليل بالنسبة إليه، و إذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله ٢ زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب و وجب الرجوع إليه، لأنه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين ٣.
أ لا ترى: أنه يجب الرجوع عند تعارض أصالة الطهارة و النجاسة- عند تتميم الماء النجس كرا بطاهر ٤، و عند غسل المحل
(١) يعني: في مقام العمل.
(٢) كما في المقام حيث يسقط الأصلان الجاريان في المشتبهين بالمعارضة.
(٣) يعني: الدليلين المتعارضين، فانه لو فرض تساقطهما يرجع إلى الأصل الجاري في الواقعة.
(٤) فإن مقتضى الاستصحاب بقاء نجاسة النجس و طهارة الطاهر، إلا أن الإجماع على اتحاد حكم الماءين بعد اتصالهما موجب لتعارض الأصلين و تساقطهما الموجب للرجوع إلى أصل الطهارة المتأخر رتبة عن الاستصحابين، فهو و إن لم يكن مسببا عنهما، إلا أنه كالأصل المسبب محكوم لهما و لا يرجع إليه في فرض جريانهما، لما تقرر من حكومة الاستصحاب على قاعدة الطهارة.
و فيه- مع أنه مبني على أن مقتضي الإجماع اتحاد حكم الماءين واقعا و ظاهرا، الكاشف عن خروج أحد الأصلين عن عموم دليل الاستصحاب تخصيصا، أما لو كان مقتضاه اتحاد حكمهما واقعا لا غير فهو لا يوجب سقوطهما عن الحجية،