التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - اندفاع ما أفاده صاحب المدارك فيما تقدم بما ذكرنا
الأصل طرح تكليف متنجز بالأمر المعلوم إجمالا.
أ لا ترى: أن زوجة شخص لو شكت في أنها هي المطلقة أو غيرها من ضراتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجية على نفسها، و لو شك الزوج هذا الشك لم يجز له النظر إلى إحداهما، و ليس ذلك إلا لأن أصالة عدم تطليقه كلا منهما متعارضان في حق الزوج، بخلاف الزوجة، فإن أصالة عدم تطلّق ضرتها لا تثمر لها ثمرة عملية.
نعم، لو اتفق ترتب تكليف على زوجية ضرتها ١ دخلت في الشبهة المحصورة، و مثل ذلك كثير في الغاية.
[اندفاع ما أفاده صاحب المدارك فيما تقدم بما ذكرنا]
و مما ذكرنا يندفع ما تقدم من صاحب المدارك (رحمه اللّه): من الاستنهاض على ما اختاره- من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة- بما يستفاد من الأصحاب: من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه، إذ لا يخفى أن خارج الإناء- سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه- ليس مما يبتلي به المكلف عادة، و لو فرض كون الخارج مما يسجد عليه المكلف التزمنا بوجوب الاجتناب عنهما، للعلم الإجمالي بالتكليف المردد بين حرمة الوضوء بالماء النجس و حرمة السجدة على الأرض النجسة.
و يؤيد ما ذكرنا: صحيحة علي بن جعفر ٢، عن أخيه (عليه السلام)، الواردة
(١) كما لو بذلت لها ما دفعه الزوج لها من النفقة، حيث تعلم حينئذ إجمالا أما بحرمة تمكينها من نفسها للزوج أو بحرمة نفقة الضرة التي بذلتها لها.
(٢) لعله إنما جعلها مؤيدة لا دليلا لأن ظاهرها عدم تنجيس الدم القليل للماء إذا لم يستبن فيه و لم يكن له ظهور فيه لقلته. و حمل المشهور لها على العلم الإجمالي