التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - الدليل العلمي رافع لموضوع الأصل
الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة و مفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة، كانا متعارضين لا محالة، فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل و تخصيص له لا محالة.
هذا، و لكن التحقيق: أن دليل تلك الأمارة و إن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل، إلا أنه نزل شرعا منزلة الرافع، فهو حاكم على الأصل لا مخصص له، كما سيتضح ١ إن شاء اللّه تعالى.
على: أن ذلك إنما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية ٢، و أما الأدلة العقلية القائمة على البراءة و الاشتغال ٣ فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح، لجواز الاقتناع بها في مقام البيان و انتهاضها رافعا لاحتمال العقاب ٤ كما هو ظاهر. و أما التخيير فهو أصل عقلي لا غير ٥.
(١) يأتي الكلام في ذلك في خاتمة الاستصحاب و في مبحث التعارض، و يأتي ما هو الحق إن شاء اللّه تعالى.
(٢) يعني: الدالة على الأصول، كحديث الرفع و الحجب و غيرهما.
(٣) كقاعدتي: قبح العقاب بلا بيان، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
(٤) لأن المراد بالبيان و اليقين في الأدلة العقلية المشار إليها ليس خصوص القطعيين منهما، بل مطلق الحجة التي يصح الاعتماد عليها في مقام التخيير و المعذرية، بخلاف الأدلة الشرعية، فإن المأخوذ في أدلتها عنوان العلم أو اليقين الذي لا يكفي فيه قيام الحجة.
(٥) يعني: و موضوعه عدم الحجة أيضا كسائر الأصول العقلية. ثم إن