التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٨ - الجواب عن الاستدلال بأخبار التوقف
اللّه تعالى و رسوله و الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، كما يظهر من قوله (عليه السلام) في رواية زرارة: «أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا»، و التوقف في هذه المقامات واجب ١.
و بعضها ظاهر في الاستحباب، مثل قوله (عليه السلام): «أورع الناس من وقف عند الشبهة» ٢، و قوله (عليه السلام): «لا ورع كالوقوف عند الشبهة»، و قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك. و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» ٣،
(١) لحرمة القول بغير علم. على أن الحديث لا يتضمن الردع، بل مجرد بيان معيار الكفر.
(٢) كأن الأورعية من الصفات الراجحة لا اللازمة التحصيل. فتأمل.
اللهم إلا أن يقال: مقتضى سياق الرواية إرادة بيان ما يلزم، و أنه يعني عما لا يلزم تعريضا بمن يتكلف بعض الأمور غير اللازمة و يفرط فيما هو لازم كبعض العوام أو الزهاد و المتزهدين، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام): «أورع الناس من وقف عند الشبهة، و أعبد الناس من أقام الفرائض، و أزهد الناس من ترك الحرام، و أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب».
أو أن المراد الحث على الأمور اللازمة و أنها تغني عن غيرها، و تكفي في رفع الخطر و جلب الخير الاخرويين، لدفع توهم أن من ترك ما زاد على ذلك معرض للخطر.
و كيف كان فسياق الحديث ظاهر في إرادة بيان الأمور اللازمة التي لا مجال للتهاون بها، و لا ظهور له في استحبابها. و حينئذ يتعين حمل الشبهة فيها على ما عرفت، من موارد تنجز الواقع لا على ما نحن فيه. و لعل مثلها في ذلك الرواية الثانية.
(٣) الوجه في ظهور هذه الرواية في الاستحباب هو التعليل فيها بأن ارتكاب