التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - الجواب عن الاستدلال بأخبار التوقف
فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة، فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروي، كما لو كان التكليف متحققا فعلا في موارد الشبهة نظير الشبهة المحصورة و نحوها، أو كان المكلف قادرا على الفحص و إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام (عليه السلام) أو الطرق المنصوبة، أو كانت الشبهة من العقائد و الغوامض التي لم يرد الشارع التدين به بغير علم و بصيرة، بل نهى عن ذلك بقوله (عليه السلام):
«إن اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا، فلا تتكلفوها، رحمة من اللّه لكم» ١، فربما يوقع تكلف التدين فيه بالاعتبارات العقلية أو الشواذ النقلية، في العقاب بل في الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة، ففي ٢ هذه المقامات و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الإرشاد، كأوامر الطبيب بترك المضار.
و إن كان ٣ الهلاك المحتمل مفسدة اخرى غير العقاب- سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية، فالعمدة في الحمل على الإرشاد ما عرفت من ظهور هذه الأخبار في المفروغية عن احتمال العقاب مع الشبهة، فلا بد من فرض منجزية الشبهة في مرتبة سابقة على هذه الأخبار من دون أن تكون هذه الأخبار مسوقة لتنجيزها.
(١) الظاهر أن هذا أجنبي عما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من القول و التدين بغير علم، بل هو وارد للردع عن التكلف العملي لما لم يكلف به الشارع الأقدس.
(٢) هذا بمنزلة الجواب عن الشرط في قوله: «فان كان ذلك الهلاك المحتمل ...».
(٣) عطف على قوله: «فان كان الهلاك المحتمل من قبيل العقاب ...».