التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٤ - شمول أدلة الإباحة لما نحن فيه
مخيرا فيه. نعم، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فاللازم هو التوقف، و عدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع، و لا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري ١ إذا لم يحتج إليه في العمل ٢، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب ٣.
ثم على تقدير وجوب الأخذ، هل يتعين الأخذ بالحرمة، أو يتخير بينه و بين الأخذ بالوجوب؟ وجهان، بل قولان:
يستدل على الأول- بعد قاعدة الاحتياط، حيث يدور الأمر بين التخيير و التعيين-:
بظاهر ما دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة، فإن الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة ٤.
و بأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، لما عن النهاية: من أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل، و في الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل، و اهتمام الشارع و العقلاء بدفع المفسدة أتم.
(١) يعني: شرعي.
(٢) كما في المقام، للاكتفاء بحكم العقل بالتخيير عملا.
(٣) حيث إن أصل البراءة إنما يقتضي رفع الوجوب و عدم المؤاخذة عليه، لا تعيين الاستحباب.
(٤) تقدم في أخبار من المصنف (قدّس سرّه) عند الكلام في أخبار التوقف تقريب دلالتها على الاحتياط في الشبهة التحريمية بلحاظ أن ظاهر الوقوف في الشبهة السكون و عدم المضي، و هو إنما يكون بترك العمل، كما هو مقتضي الاحتياط في الشبهة التحريمية، لا بالعمل الذي هو مقتضى الاحتياط في الشبهة الوجوبية. فراجع.