التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - ليس المراد رفع الآثار المترتبة على هذه العناوين 50
المترتبة على هذه العنوانات من حيث هي، إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتبة على الخطأ و السهو من حيث هذين العنوانين، كوجوب الكفارة المترتب على قتل الخطأ ١، و وجوب سجدتي السهو المترتب على نسيان بعض الأجزاء.
فلا بد من فرض تحقق المقتضي لثبوت الأثر في نفسه، كى يكون طروء أحد العناوين رافعا لتأثيره و مانعا من فعليته. فلو فرض أن المقتضي للأثر هو أحد العناوين المذكورة أو كان شرطا في تأثير مقتضيه لم يقتض الحديث رفع ذلك الأثر، لعدم المقتضي له لولاه، بل يمتنع ارتفاع مثل ذلك به، لاستحالة كون الشيء رافعا لما يقتضيه كما أنه لو فرض قصور المقتضي للأثر عن حالة وجود أحد العناوين بأن أخذ العمد مثلا في موضوع الأثر، فمع الخطأ و إن كان لا يترتب الأثر، إلا أنه ليس لكون الخطأ رافعا، بل لعدم المقتضي للأثر المذكور، فلا يكون الحديث شاملا له. و كأن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) راجع إلى ذلك.
(١) لما كانت الكفارة تثبت مع قتل العمد أيضا امتنع كون الخطأ شرطا في تمامية المقتضي أيضا، إذ لا معنى لكون كل من العمد و الخطأ شرطا بعد عدم خلوّ الأمر عن أحدهما، كما يمتنع أن يكون الخطأ بنفسه هو تمام المقتضي، لوضوح أن القتل هو سبب الكفارة، و هذا بخلاف سجود السهو، فانه لما كان مختصا بحال السهو أمكن كون السهو تمام المقتضي أو شرطا له، و حينئذ لا بد من الالتزام بأن القتل هو العلة التامة للكفارة، و أن الخطأ لا يصلح لرفعها. فيكون هذا من موارد تخصيص الحديث الشريف، و ليس كسجود السهو.
نعم لما كانت كفارة الخطأ مرتبة و كفارة العمد كفارة الجمع فما ذكرنا يتم بالإضافة إلى القدر المشترك بين الأمرين أما بالإضافة إلى ما زاد بالجمع فهو إما يكون مرفوعا بالخطإ كما لو فرض عدم دخل العمد في تمامية مقتضية، أو مرتفع بنفسه مع الخطأ، كما لو فرض دخل العمد في تمامية مقتضية، كما يأتي في كفارة الإفطار.