التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى و الجواب عنها
و الترك، فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا لقبح ١ العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه، و كذا الجهل بأصل الحرمة. و ليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلق بأمر مردد ٢، حتى يقال: إن التكليف في المقام معلوم إجمالا ٣.
[دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى و الجواب عنها]
و أما دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع، ففيها:
أن المراد بوجوب الالتزام: إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه ٤ فهو حاصل فيما نحن فيه ٥، فإن في الفعل موافقة للوجوب و في الترك موافقة للحرمة، إذ المفروض عدم توقف الموافقة في المقام على قصد الامتثال.
و إن أريد وجوب الانقياد و التدين بحكم اللّه ٦ فهو تابع للعلم بالحكم، فإن علم تفصيلا وجب التدين به كذلك، و إن علم إجمالا وجب
(١) عرفت منه و منا في مبحث البراءة إمكان ردع الشارع عنه بايجاب الاحتياط. فالتعبير بالعلة التامة لا يخلو عن تسامح. و مراده بذلك مجرد بيان عدم مانعية أحد الحكمين من قبح العقاب على الآخر مع الجهل به.
(٢) نظير العلم بوجوب إحدى الصلاتين أو حرمة إحدى المرأتين.
(٣) يعني: ليرتفع بذلك موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(٤) يعني: عملا.
(٥) الأولى أن يقال: فالموافقة القطعية متعذرة، و الموافقة الاحتمالية حاصلة فيما نحن فيه، فإن في الفعل ... الخ.
(٦) الذي هو عبارة عن الموافقة الالتزامية القلبية.