التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - الاستدلال على وجوب الاحتياط بالسنة
و أما عما عدا آية التهلكة: فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى و المجاهدة ١، مع أن غايتها الدلالة على الرجحان ٢ على ما استشهد به الشهيد (رحمه اللّه) ٣.
و أما عن آية التهلكة: فبأن الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم ٤، و بمعنى غيره يكون الشبهة موضوعية لا يجب فيها الاجتناب بالاتفاق ٥.
[الاستدلال على وجوب الاحتياط بالسنة:]
و من السنة طوائف:
(١) عرفت أن التقوى يتحقق موضوعها باحتمال التكليف، إلا أنها لما كانت راجعة إلى الحذر كانت مختصة بما إذا كان احتمال التكليف منشأ لاحتمال الضرر، كما لو كان التكليف منجزا، فلا تصلح لبيان تنجز التكليف المحتمل. بل مقتضى ما عرفت من أدلة البراءة العقلية و النقلية عدم تنجزه فلا موضوع للحذر و التقوى. و لا يكون الإقدام منافيا للتقوى و أما آية المجاهدة فقد عرفت الإشكال في الاستدلال بها مع الاحتمال و عدم اليقين بالتكليف.
(٢) لا يخفى أن ظاهر الأمر الإلزام لا محض الرجحان، نعم هو ظاهر في الإرشاد جريا على مقتضى حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، لا المولوية.
و استشهاد الشهيد (قدّس سرّه) في غير محله. ثم إن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا تعرض فيه للجواب عن الآية الأخيرة و قد عرفت الجواب عنها.
(٣) كأنه لأن موضوع كلامه إعادة الصلاة مع كون مقتضي أصالة الصحة تماميتها فلا تكون واجبة.
(٤) يعني: بمقتضى أدلة البراءة المتقدمة.
(٥) تقدم منه نظيره في الاستدلال على البراءة بحكم العقل، و تقدم الكلام فيه. فراجع.