التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٣ - استصحاب البراءة المتيقنة
و معه ١ لا حاجة إلى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة-، و من المعلوم أن المطلوب المذكور ٢ لا يترتب على المستصحبات المذكورة، لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة حتى يحكم به الشارع في الظاهر ٣.
و أما الإذن و الترخيص في الفعل، فهو و إن كان أمرا قابلا للجعل و يستلزم انتفاء العقاب واقعا، إلا أن الإذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة، بل هو من المقارنات، حيث إن عدم المنع عن الفعل- بعد العلم إجمالا بعدم خلو فعل المكلف عن أحد الأحكام الخمسة- لا ينفك عن كونه مرخصا فيه، فهو نظير إثبات وجود أحد الضدين بنفي الآخر بأصالة العدم ٤.
(١) يعني: مع الاحتياج إلى حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان.
(٢) و هو القطع بعدم ترتب العقاب.
(٣) يعني: فيمتنع جريان استصحاب عدم الاستحقاق، مع أنه لو جرى لم يوجب القطع بعدم العقاب، فإن القطع بعدم العقاب و إن كان ملازما للقطع بعدم استحقاقه، لما هو المعلوم من عدم عقاب الشارع مع عدم الاستحقاق، إلا أن استصحاب عدم الاستحقاق لا يوجب القطع بعدم الاستحقاق حتى يوجب القطع بعدم العقاب، فإن التعبد بشيء لا يستلزمه واقعا، بل يبقي محتملا و إن صح التعبد به بلحاظ المعذرية و المنجزية و بلحاظ ترتب المسئولية، و من الظاهر أن استحقاق العقاب ليس موضوعا للمسئولية، بخلاف التكاليف الشرعية، فإن التعبد بعدمها و إن كان لا يوجب القطع بعدمها إلا أنه موجب لارتفاع المسئولية عنها بالإضافة إليها و ذلك كاف في القطع بعدم العقاب.
(٤) قوله: «بأصالة» متعلق بقوله: «بنفي» و قوله: «بنفي» متعلق بقوله: