التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
به فعلا على تقدير حرمته واقعا.
و ثانيا: سلمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية، إلا أن من المقرر في الشبهة المحصورة- كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى- أنه إذا ثبت في المشتبهات المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل آخر غير التكليف المتعلق بالمعلوم الإجمالي، اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر، لاحتمال كون المعلوم الإجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلا، فأصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل، سواء كان ذلك الدليل سابقا على العلم الإجمالي- كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين تفصيلا فوقع قذرة في أحدهما المجهول، فإنه لا يجب الاجتناب عن الآخر، لأن حرمة أحدهما معلومة تفصيلا- أم كان لاحقا، كما في مثال الغنم المذكور، فإن العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة بعضها بواسطة وجوب العمل بالبينة ١، و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى، و ما نحن فيه من عن الفصول، و أجاب عنه المصنف (قدّس سرّه) في التنبيه الأول من تنبيهات دليل الانسداد.
فراجع و تأمل جيدا.
(١) ذكرنا أن العلم المتأخر إنما يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية إذا كان شارحا للمعلوم بالإجمال و راجعا إلى تمييز موارده، و بدون ذلك فلا بد في سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية من تقدم العلم التفصيلي أو مقارنته، و إلا لم يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية.
نعم قد يقع الكلام في أن المدار في التقدم و التأخر و التقارن على المعلوم أو العلم نفسه، و على الأول لو تأخر المعلوم التفصيلي عن المعلوم الإجمالي امتنع الانحلال و إن كان العلم التفصيلي متقدما بنفسه على العلم الإجمالي و على الثاني لو تأخر العلم التفصيلي عن العلم الإجمالي امتنع الانحلال و ان كان المعلوم التفصيلي