التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - عدم إمكان اعتبار الشك
مورده حكم شرعي- كأن يقول: الواقعة المشكوكة حكمها كذا- كان حكما ظاهريا، لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض ١.
و يطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا، لأنه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها ٢، و ثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه ٣، لأن موضوع هذا الحكم الظاهري- و هي الواقعة المشكوك في حكمها- لا يتحقق إلا بعد تصور حكم نفس الواقعة و الشك فيه.
مثلا: شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شك المكلف فيه، فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم، كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك، فذلك الحكم واقعي بقول الأمارات و إن لم تفد الظن.
و إن كان مبنى لسان دليل الجعل و التعبد على محض التعبد ظاهرا و الإلزام بالعمل من دون نظر إلى الكشف و الطريقية كان أصلا و إن كان ظنا كاشفا في نفسه، كما اعترف بالثاني المصنف (قدّس سرّه) في الأمر الثالث من خاتمة الاستصحاب.
نعم لما كان مبنى الظن على الكاشفية ذاتا، و مبنى الشك على عدمها كان المساق من أدلة التعبد بالأول إمضاء طريقته، و بالثاني محض التعبد، و إرادة خلاف ذلك محتاجة إلى عناية لا مجال لحمل دليل التعبد عليها من دون قرينة.
(١) بعد فرض عدم كون دليل التعبد ناظرا إلى احراز الحكم الواقعي، فلا بد أن يكون مفاده مجعولا مع قطع النظر عنه. و ربما يطلق الحكم الظاهري و يراد منه الحكم الذي يعمل عليه فعلا، إما لكونه حكما واقعيا و أصلا للمكلف متنجزا في حقه، أو لكونه حكما ظاهريا بالمعنى الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٢) يعني: من حيثية كونها مشكوكا في حكمها.
(٣) و هو الحكم الواقعي الأصلي.