التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٢ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
العقاب على فعله و إن كان في الواقع من المحرمات، و هذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة ١ حتى يحصل
(١) لا يخفى أن الظن بالوجه المذكور و إن لم يوجب العلم بانحصار المحرمات الواقعية بمضامين تلك الأدلة بناء على عدم التصويب و فرض عدم إفادتها القطع، إلا أنه قد يوجب انحصارها بها تعبدا، بحيث تكون صالحة لتمييز المعلوم بالإجمال شرعا، فتوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية. و من هنا لا فرق بين الأدلة القطعية و الظنية المعتبرة في ذلك، لأن دليل اعتبارها موجب لصيرورتها بمنزلة القطع.
و الذي ينبغي أن يقال: أن الدليل التفصيلي علميا كان أو ظنيا إن كان مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال و تمييزه بحيث يكون ناظرا للمعلوم الإجمالي و حاصرا له بموارده فهو يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، لارتفاع الإجمال معه تعبدا.
و احتمال وجود التكليف في غير مورد الدليل التفصيلي إن كان راجعا إلى احتمال خطأ الطريق فلا يعتنى به بمقتضى دليل الحجّية.
و إن كان راجعا إلى احتمال زيادة موارد التكليف الواقعي عن المقدار المعلوم بالإجمال فهو احتمال بدوي لا يتنجز. بمقتضى العلم الإجمالي المفروض.
و إن لم يكن الدليل التفصيلي مبنيا على شرح المعلوم بالإجمال و تمييزه بل هو ناظر للواقع مع قطع النظر عن المعلوم بالإجمال، فهو في نفسه لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، لعدم ارتفاع الإجمال به لا واقعا و لا تعبدا، سواء كان علميا أم ظنيا. كما لو علم تفصيلا أو إجمالا بأن عشرة شياه من قطيع غنم موطوءة لزيد، ثم علم من الخارج أو قامت البينة على أن عشرة شياه بعينها موطوءة، و لم يعلم أنها موطوءة لزيد أو لغيره، فإن العلم أو الظن التفصيلي لا يوجب ارتفاع الإجمال بوجه، فلا وجه معه لسقوط منجزية العلم الإجمالي. و لذا لا ريب في عدم سقوط منجزية العلم الإجمالي المذكور لو فرض تجدد وطء عشرة معينة، كما لا يخفى.