التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - صحيحة جميل ابن درّاج
[صحيحة جميل ابن درّاج]
و نحوها صحيحة جميل بن دراج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و زاد فيها: تصلح لبيان وجوب الاحتياط تأسيسا و مولويا، بل هي ظاهرة في الحث على اجتناب الشبهة بعد فرض منجزيتها فإن التعليل بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ظاهر في المفروغية عن كون الإقدام على الشبهة في معرض الخطر و الهلكة، و الحث على توقي الخطر المحتمل، و لا ظهور له في تنجيز الشبهة غير المنجزة في نفسها، فهي مسوقة مساق الإرشاد إلى دفع الضرر المحتمل، لا مساق التنبيه إلى احتمال الضرر.
مثلا: إذا كان المريض ممن لا يعلم بإضرار الحامض له، فالمناسب للطبيب أن يقول له: لا تستعمل الحامض أو يضرك الحامض و لا يحسن منه أن يقول: لا تستعمل الحامض لأن ترك الحامض شهرا خير من مرض سنة، إلا إذا كان يعلم بإضرار الحامض له و يتسامح في استعماله لالتذاذه به.
و الحاصل: أن التأمل في الرواية و أمثالها شاهد بورودها في مقام الإرشاد و الردع عن التفريط بالتورط في الشبهات الخطرة، لا بيان تحقق الخطر في الشبهة ردعا عن الرجوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لتنفع فيما نحن فيه، بل لا بد من حملها على خصوص الشبهة المنجزة في نفسها مع قطع النظر عن هذه الأدلة كما في موارد العلم الإجمالي أو أصول الدين و نحوها مما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
بل لا يبعد بعد التأمل فيما ذكرنا و في الروايات الكثيرة التي ذكرها في الوسائل حمل الشبهة على فقد موارد الحجة عند الحاجة إليها و توقف العمل عليها، لا مطلق الشك في الحكم الشرعي الذي هو محل الكلام و الذي عرفت أن الارتكاب فيه بعد الفحص لا يتوقف على قيام الحجة، بل يكفي فيه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بل قد يكون الحكم المذكور موجبا لارتفاع الشبهة، حيث يكون الإقدام معه عن بصيرة، فهو وارد على هذه الروايات كوروده على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل. فتأمل جيدا.