التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - التحقيق في تعارض الأصلين الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول
الأصل في المفقود حتى يعارضه، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث: من عدم جريان الأصل في ما لا يبتلي به المكلف و لا أثر له بالنسبة إليه ١.
فمحصل ما ذكرنا: أن العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة.
(١) لا يخفى أن عدم الأثر بالنسبة إليه لا يمنع من جريان الأصل إذا كان له أثر بالنسبة إلى ملاقيه، فإنه يكفي في جريان الأصول ثبوت الأثر و لو بالواسطة إذا كانت شرعية، كما في المقام. و لذا لو لم تكن نجاسة الشيء مورد أثر بالإضافة إليه، لعدم كونه مما يؤكل حتى يحرم أو يحمل أو يلبس حتى يمنع من الصلاة فيه أو أرضا حتى يمكن السجود عليه جريان الأصل فيه بلحاظ ملاقيه، و يكون حاكما على الأصل الجاري في الملاقي.
و حينئذ فاللازم في المقام سقوط الأصل الجاري في الطرف الآخر بمعارضته للأصل الجاري في الملاقى فيجري الأصل في الملاقي بلا معارض.
هذا بناء على أن المانع من جريان الأصول المعارضة، أما بناء على ما ذكرنا من كون المانع من العمل بالأصل منجزية العلم الإجمالي توجه لزوم الاجتناب عن الملاقي في المقام، للعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر. الذي هو منجز على كل حال، لعدم تنجز الطرف الآخر بالعلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقى لخروج الملاقى عن الابتلاء الموجب لعدم منجزية العلم الإجمالي الذي يكون هو طرفا له.
و منه يظهر الحال فيما لو كان الملاقى باقيا إلا أنه لا أثر لنجاسته، لعدم كونه مما يؤكل أو يشرب أو يلبس أو يحمل أو يسجد عليه أو يتيمم به، و كان الطرف الآخر موردا للاثر، فان العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لا يكون منجزا، و حينئذ فان كان الملاقي مما له الأثر كان العلم بالملاقاة موجبا لتنجز العلم بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر.